السيد علي الطباطبائي
75
رياض المسائل
قال : في المسالك بعد هذا : وإلاّ طولب المدّعي بتحرير الدعوى فقد تكون غير مسموعة ، فيلزم المشقّة بإحضاره لغير حقّ ، بخلاف الحاضر في البلد فإنّه لا يحتاج في إحضاره إلى تقديم البحث ، لأنّه ليس في الحضور هنا مؤنة ومشقّة شديدة ( 1 ) ، إلى آخر ما ذكره . ومنه يظهر وجه فرق المتأخّرين بين حالتي الحضور والغيبة ، بوجوب الإحضار في الأُولى مطلقاً ولو لم يحرّر الدعوى ، وعدمه في الثانية قبل تحريرها ، ومحصّله عدم لزوم المشقّة بإحضاره في الأُولى ولزومها في الثانية ، وبذلك صرّح أيضاً جماعة . وناقشهم في ذلك بعض متأخّري المتأخّرين ( 2 ) ، نظراً منه إلى أنّ في مطلق الإحضار ولو حالة الحضور مشقّة ، ولذلك احتمل اختصاص وجوب الإحضار مع الحضور بصورة تحرير الدعوى وسماعها . وله وجه ، إلاّ أنّ الإجماع الظاهر والمحكيّ حتّى في كلامه كفانا مؤنة البحث في ذلك ، سيّما مع اعتضاده بما ذكره من أنّ ذلك كان معمولا في الزمن السابق إلى الآن من غير إنكار . ( الخامسة ) : بذل ( الرشوة ) وأخذها ( على الحاكم حرام ) بالإجماع والسنّة المستفيضة ، المتقدّم إليها وإلى جميع ما يتعلّق بالمسألة الإشارة في الفصل الأوّل من كتاب التجارة . بقي فيها شئ لم نشر إليه مفصّلا ثمّة ، وهو الفرق بين الرشوة والهديّة حيث تجوز فيه مطلقاً أو في الجملة على تفصيل تقدّم ذكره ثمّة . فقيل : بأنّ الرشوة هي الّتي يشترط باذلها الحكم بغير حقّ والامتناع من الحكم به ، والهدية هي العطيّة المطلقة ( 3 ) . وهذا الفرق يناسب ما أطلقه الماتن في
--> ( 1 ) المسالك 13 : 424 . ( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 91 - 92 . ( 3 ) المسالك 13 : 421 .